عبد الملك الجويني
387
نهاية المطلب في دراية المذهب
فرع : 11266 - إذا دخلت البهيمة المزرعة ، فهيجها صاحب الزرع ، فوقعت في زرع الجار ، قال الأئمة : إن اقتصر على تنفيرها من زرع نفسه ، فلا ضمان عليه ، وإن اتبعها بعد الخروج من زرعه حتى أوقعها في زرع الجار ، توجّه الضمان . ولو كانت مزرعته محفوفة بمزارع الناس ، وكان لا يتأتى إخراجها إلا بإدخالها مزرعة الغير ، ولم يكن طريقٌ ومسلك إلا دخول زرع الغير ، والمزرعة متصلة بالمزرعة ، فسوق الدابة ، وإخراجُها ، وإدخالها في مزرعة الغير ، وليس للإنسان أن يجعل مال غيره وقاية مال نفسه ، فإنْ فَعَلَه كان ظالماً - والمزارع ليست لصاحب الدابة ، حتى تنتشر الظنون وتتقابل الخيالات - فالذي أراه أن هذا الطارد المخرجَ للدابة مهلكٌ لزرع الغير على سبيل المباشرة ، وترْكُ البهيمة تنتشر سببٌ من مالكها ، والمباشرة تغلب السبب ، فعلى صاحب الزرع أن يترك البهيمة ، ثم يُغرِّم صاحبَها ما تتلفه . وينشأ من هذا أن البهيمة لو انتشرت انتشاراً مضمَّناً في مزرعة إنسان ، وتمكن المالك من طردها ، فتركها حتى أفسدت ، فالذي يليق بمضمون الباب أنه يطردها ، فإنّ ترك الطرد مع التمكن تضييع ، وإذا كنا نحط ضمان زرعه لتركه الباب مفتوحاً ؛ من حيث إنه مضيع ، فالذي يليق بما نحن فيه أنه بترك الطرد مُضيِّع . فإن قيل : ما بال الأروش تتعلّق برقبة العبد ، ولا تتعلق برقبة البهيمة حيث يتعلّق الضمان بفعلها ؟ قلنا : الضمان في البهيمة محالٌ على تقصير المالك ، والبهيمة كالآلة ، والعبد ملتزمٌ ذو ذمة ، وأقرب ما يؤدي منه ما يلزمه رقبتُه . فإن تُصوّر عبدٌ أعجمي يضرى ضراوة السبع ، فهل يتعلق الأرش برقبته ؟ خلافٌ قدّمناه في الأصول السابقة . فرع : 11267 - إذا وقفت الدابة ، فبالت وراثت ، فالبول منها والروث لا يتعلّق بهما ضمان في الممرّ ، وهذا لا سبيل إلى دفعه ، فأما إذا اتفق مزيد انتشار بسبب وقوف الدابة ، فقد قال الأصحاب : إن كان الطريق ضيقاً ( 1 ) ، فوَقْف الدابة عدوان ،
--> ( 1 ) الطريق يذكر في لغة أهل نجد ، ويؤنث في لغة الحجاز .